محمد دشتى
574
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أمر به عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه ، حين ولّاه مصر : جباية خراجها ، وجهاد عدوّها ، واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها . 1 - ضرورة بناء الذات أمره بتقوى اللّه ، وإيثار طاعته ، واتّباع ما أمر به في كتابه : من فرائضه وسننه ، الّتي لا يسعد أحد إلّا باتّباعها ، ولا يشقى إلّا مع جحودها وإضاعتها ، وأن ينصر اللّه سبحانه بقلبه ويده ولسانه ؛ فإنّه جلّ اسمه ، قد تكفّل بنصر من نصره ، وإعزاز من أعزّه . وأمره أن يكسر نفسه من الشّهوات ، ويزعها عند الجمحات ، فإنّ النّفس أمّارة بالسّوء ، إلا ما رحم اللّه ، ثمّ اعلم يا مالك ، أنّي قد وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك ، من عدل وجور ، وأنّ النّاس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم ، وإنّما يستدلّ على الصّالحين بما يجري اللّه لهم على ألسن عباده . فليكن أحبّ الذّخائر إليك ذخيرة العمل الصّالح ، فاملك هواك ، وشحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك ، فإنّ الشّحّ بالنّفس ( الأنفس ) الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت . 2 - اخلاق القيادة وأشعر قلبك الرّحمة للرّعيّة ، والمحبّة لهم ، واللّطف بهم ، ولا تكوننّ عليهم سبعا ضاريا ( ضاربا ) تغتنم أكلهم ، فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدّين ، أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزّلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الّذي تحبّ وترضى أن يعطيك اللّه من عفوه وصفحه . فإنّك فوقهم ، ووآلي الأمر عليك فوقك ، واللّه فوق من ولّاك ! وقد استكفاك أمرهم ، وابتلاك بهم ، ولا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه فإنّه لا يدلك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته . ولا تندمنّ على عفو ، ولا تبجحنّ بعقوبة ، ولا تسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولنّ : إنّي مؤمّر آمر فأطاع ، فإنّ ذلك إدغال في القلب ، ومنهكة للدّين ، وتقرّب من الغير . وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبّهة أو مخيلة ، فانظر إلى عظم ملك اللّه فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإنّ ذلك يطامن إليك من طماحك ، ويكفّ عنك من غربك ، ويفيء إليك بما عزب عنك من عقلك ! 3 - التجنّب من الغرور والأنانيّة إيّاك ومساماة اللّه في عظمته ، والتّشبّه به في جبروته ، فإنّ اللّه يذلّ كلّ جبّار ، ويهين كلّ